الشيخ الأنصاري

120

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأمّا الكلام في الجهة الثانية ، فالكتاب والأخبار النبوية معلومة جهة صدورهما ؛ حيث إنّه لا معنى للتقية هناك . وأمّا الأخبار الإمامية - ولو كانت متواترة - فيحتمل صدورها على وجه الاتّقاء إلّا أنّ التقية هي التورية على ما اقتضته المصلحة ، ولا يصار إليها إلّا بعد دلالة دليل عليها ، وعلى تقدير عدمه فالأصل عدمها . مضافا إلى أنّ الظاهر من الكلام على ما تقدّم أن يكون مسوقا لبيان ما هو المتعارف استفادته منه في العادة . وأمّا الكلام في الجهة الأولى ، فالكتاب قطعي الصدور ، ولا حاجة إلى تجشّم استدلال كما قد ارتكبه البعض ، وكذا السنّة المتواترة على تقدير وجودها . وأمّا أخبار الآحاد ، فهي العمدة في المقام ، فذهب بعض قاصري الدراية من الأخبارية إلى أنّ صدورها قطعي ، واستند في ذلك الفاضل المحدّث الحرّ العاملي « 1 » إلى وجوه تبلغ ثلاثة وثلاثين . وأورد أمينهم في فوائده « 2 » وجوها عديدة متقاربة لا دلالة في كلّها فضلا عن بعضها على المدّعى . واستقربه المحدّث البحراني « 3 » ، وحيث إنّ فساد الدعوى بمكان من الوضوح ، فلا غائلة في الانصراف عنها إلى ما هو أهمّ . وذهب جملة منهم إلى أنّها قطعية اعتبارا بواسطة شهادة المؤلفين على صحّة مؤلّفاتهم ، وتبعهم في ذلك بعض الأصوليين « 4 » إلّا أنّه اشترط شرطين :

--> ( 1 ) . لم أجده . انظر وسائل الشيعة ( الخاتمة ) 30 : 193 وما بعدها ؛ تحرير وسائل الشيعة : 138 و 209 . ( 2 ) . انظر الفوائد المدنية : 136 وما بعدها ، 174 - 178 . وفي ط الحجري : 63 وما بعدها ، 88 - 89 . ( 3 ) . انظر الدرر النجفية : 166 - 169 . ( 4 ) . كالتوني في الوافية : 166 .